بحث خداشناسي: العلاقة المذهلة بين الميتوكوندريا وتنظيم النحاس في جسم الإنسان

— دليل لا يُقبل الجدل على «التصميم الدقيق للغاية» من منظور علم الأحياء

النحاس عنصر أثري ضروري للجسم البشري، لكن زيادته الطفيفة قد تكون قاتلة. إليك النسخة العربية المُيَسَّرة والسلسة والدقيقة علمياً للنص الفارسي الأصلي:

إن أيونات النحاس (Cu²⁺) ضرورية للعمل الطبيعي للعضلات الهيكلية. فهي تتحكم في تكاثر وتمايز الخلايا العضلية الأولية (myoblasts)، وفي الخلايا العضلية الناضجة تشترك في العديد من الإنزيمات المعتمدة على النحاس للحفاظ على التوازن الأيضي. غير أن ارتفاع النحاس داخل الخلية فوق الحد الآمن يُفعِّل نوعاً جديداً من الموت الخلوي المُبرمج اكتُشف لأول مرة عام 2022 وأُطلق عليه كوبروبتوسيس (Cuproptosis). بخلاف مسارات الموت المعروفة مثل الاستماتة (apoptosis) والنخر المبرمج (necroptosis) والحديدية (ferroptosis)، فإن الكوبروبتوسيس يعتمد حصرياً على تراكم النحاس، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بوظيفة الميتوكوندريا، ويتميز بتكدس غير طبيعي للبروتينات المُلَيْپَوَيَة (lipoylated proteins) وتلف تأكسدي شديد.

هذا يكشف حقيقة مُذهلة: العنصر نفسه الضروري للحياة يُفعِّل – بمجرد زيادته الطفيفة – برنامج موت خلوي دقيق ومعقد للغاية. وهذا مثال صارخ على «الضبط الدقيق الشديد» (fine-tuning) على المستوى الخلوي.

إن خلل وظيفة الميتوكوندريا، والإجهاد التأكسدي، والالتهاب المزمن، واضطراب استقلاب البروتينات هي أهم العمليات المرضية في السارکوبينيا (فقدان العضلات المرتبط بالتقدم في العمر). ويبدو أن الكوبروبتوسيس يلعب دوراً كبيراً فيها. ففي الخلايا الشائخة يختل نمط تعبير ناقلات النحاس عادةً: يزداد دخول النحاس ويقل خروجه، مما يؤدي إلى تراكم سام للنحاس داخل الخلية.

وهذا يثبت مرة أخرى أن دخول النحاس وخروجه يخضعان لتحكم دقيق للغاية؛ فأي خلل بسيط يؤدي إلى مرض وهزال عضلي – دليل آخر قاطع على حساسية الأنظمة الحية الفائقة ودقتها المتناهية.

حتى علماء التطور الملتزمون يعترفون اليوم بأن أصغر انحراف في مستوى النحاس يسبب أمراضاً خطيرة، مما يعني أن هذا النظام كان لا بد أن يكون كاملاً ومضبوطاً بدقة منذ البداية، ولا يمكن أن ينشأ تدريجياً عبر طفرات عشوائية.

الأوراق العلمية التي تصف هذه الآليات لا تذكر كلمة «تطور» مطلقاً، بل تُسجِّل فقط أنظمة شديدة التعقيد والدقة بحيث أي اضطراب طفيف (في تركيز النحاس أو أداء الميتوكوندريا) يؤدي إلى موت خلوي أو مرض. وهذا بالضبط نوع «التعقيد غير القابل للاختزال» (irreducible complexity) الذي يطلبه مذهب التصميم الذكي: أنظمة لا يمكن أن تتكون تدريجياً، بل لا بد أن تكون قد صُمِّمت كاملة منذ اللحظة الأولى.

تخيَّل لحظةً أن الكون قد تكوّن بالصدفة المحضة ولا خالق له. قبل أن تتمكن الميتوكوندريا من «تطوير» القدرة على ضبط النحاس داخل الخلية بدقة، لكان البشر جميعاً قد هلكوا بتسمم النحاس منذ زمن بعيد، واستحال التكاثر والبقاء. جسم الإنسان هشٌّ للغاي whereupon، ومع ذلك مملوء بآلاف الآليات الدقيقة المترابطة، فأي انحراف طفيف في أي معيار حاسم يؤدي إلى انهيار كلي. ومع ذلك نحن موجودون! هذا دليل لا يقبل الجدل على أن الكون له خالق قدير يدير كل شيء بحكمته وقدرته في كل لحظة.

كما قال الله تعالى في القرآن الكريم:

سورة الفرقان – الآية 2 الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا

سورة الإنفطار – الآيتان 6-7 يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *